رمضان خميس الغريب

224

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

5 - عدم اهتمامه بالتواريخ والأمكنة : ومن طبيعة القصص القرآني أنه لا يذكر المثبتات التي تجعل القصة ثابتة في زمان خاص أو مكان معين أو أشخاص بذواتهم ، وذلك أنه يريد أن تكون العظة عامة والعبرة شاملة مرنة تسقط على أي زمان ومكان وتنطبق على كل عصر ومصر ، فعند ما يذكر فرعون مثلا لا يذكر لنا اسمه ولقبه وكنيته بل يذكر لنا أفعاله ومواقفه حتى تنطبق القصة على كل من تزيا بزيه ولبس بردته وسار في ركاب الظالمين . وهكذا يقول الشيخ في ذلك ( والقرآن عندما يحكى لا يذكر التواريخ والأماكن وإنما يعنيه العبرة ) « 1 » فهو يعالج الأمراض خالية من هذه الملامح الثابتة ( فليس المهم تحديد مولد أو وفاة وليس المهم تحديد موقع ، أو حتى تحديد شخص فما يفيد أن تعرف « هوية » ذي القرنين أو الرجل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى المهم تقديم الشفاء النفساني والاجتماعي من خلال تاريخ صادق وقصص حقه ) « 2 » . 6 - اشتماله على السنن الكونية : فالقصص القرآني يحوى من بين ما يحوى السنن الكونية الثابتة التي يبينها اللّه عز وجل في كونه وخلقه ولا شك أن هذا الاحتواء يفيد الأمة التي تتربى على هذا القصص القرآني الرائع يقول الشيخ الغزالي ( إن روح القصص القرآني هو احتواؤه على جملة من سنن اللّه الكونية في قيام الأمم وفنائها وتعلم هذه القوانين الاجتماعية الخالدة يشكبه دراسة علون الكون المختلفة ومعرفة الضوابط التي تحكم علاقات المادة بعضها بالبعض الآخر ) « 3 » .

--> ( 1 ) محاضرات الشيخ الغزالي ، ص 102 . ( 2 ) مائة سؤال عن الإسلام ، ص 182 . ( 3 ) نظرات في القرآن ، ص 102 .